الخميس، 16 سبتمبر، 2010

الخالدون في ذاكرة التاريخ



عُظماء .. علماء .. أدباء .. أطباء.. شعراء .. فقهاء .. فنانون .. سياسِيّون وقادة .


احتفظ التاريخ بهم و سطّر ذكراهم في كُتبه ..
كان لهم دور كبير في تغيير مجرى البشرية سواءً للخير أم للشر..
أسماء لا تكاد تخفى على أحد .. ذاع صيتها و شاع في جميع أرجاء سطح الأرض ..
فمن هذا المنبر .. و من هذا المنطلق ..
أنشات هذا المتصفح لذكرهم و ذكر أعمالهم التي استحقت لهم الخلود في ذاكرة التاريخ ..



ابن قيم الجوزيـــــــــــــــــــــــة

هو الامام العلامة الكبير المحقق في علوم الاسلام ، شمس الدين أبو عبدالله
؛محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي ، المشهور بابن قيم الجوزية .*
ولـد _رحمه الله_سنة احدى وتسعين وست مئة .* تفقّه في مذهب الامام أحمد ،
وبرع وأفتى ، وتفنّن في علوم الاسلام ،وكان عارفا" بالتفسير
والحديث ومعانيه وفقهه ،ودقائق الاستنباط منه ، لا يلحق في ذلك ،
وبالفقه وأصوله ،وبالعربية وله فيها اليد الطّولى ، وتعلّم الكلام والنحو وغير ذلك ،
وكان عالما" بعلم السلوك وكلام أهل التصوف واشاراتهم ودقائقها
،له في كل فنّمن هذه الفنون اليد الطولي .* غلب عليه حب ابن تيمة ؛
حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله ،بلينتصر له في جميع ذلك ،
وهو الذي نشر علمه بما صنّفه من التصانيفالحسنة المقبولة .
واعتقل مع ابن تيمة وأهين وطيف به على جمل مضروبا" بالدرة
، فلما مات ابن تيمية ؛أفرج عنه وامتحن محنة أخرى بسبب فتاوي ابن تيمية ،
وكان ينال من علماء عصره وينالون منه .*ومن أهمّ ما استفاد من ابن تيمية _رحمهما الله _
:دعوته الى الأخذ بكتاب الله تعالى الكريم ، وسنة رسوله الصحيحة ،والاعتصام بهما
وفهمهما على النحو الذي فهمه السلف الصالح
، وطرح مايخلفهما ، وتجديد ما درس من معلم الدين الصحيح ،
وتنقيته ممّا ابتداعه المسلمون من مناهج زائفة من تلقاء أنفسهم خلال القرون السالفة
؛ قرونالانحطاط والجمود والقليد الأعمى ؛ وتحذير المسلمين ممّا تسرّب الى الفكرالاسلامي
من خرافات التصوف ، ومنطق يونان وزهد الهند .*
سلوكه وخلقه وفعله : قال ابن كثير :( كان حسن القراءة والخلق ، كثير التودّد ،
لا يحسد أحدا" ولا يؤذيه ، ولا يستعيبه ولا يحقد على أحد ،
وكنت من أصحب الناس له وأحبّ الناس ا ليه ،ولا أعرف في هذا العالم في زماننا اكثر عبادة منه
،وكانت له طريقة في الصلاة يطيلها جدا" ويمد ركوعها وسجودها ،
ويلومه كثير من اصحابه في بعض الأحيان ؛فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك ن رحمه الله .
وبالجملة كان قليل النظر في مجموعه واموره واحواله ، والغالب عليه الخير والأخلاق الصالحة ، سامحه الله ورحمه ).
* وقال ابن رجب :( وكان- رحمه الله- ذا عبادة وتهجّد ، وطول صلاة الى الغاية القصوى ،
وتألّه ولهج بالذكر ،وشغف بالمحبة
، والانابة ، والاستغفار ، والافتقار الى الله ، والانكسار له ،
والانطراح بين يديه على عتبة عبوديته ،لم أشاهد مثله في ذلك ، ولا رايت أوسع منه علما"
،ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الايمان منه ، وليس هو المعصوم ،ولكن لم أر في معناه مثله .
وقد امتحن وأوذي مرات ، وحبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة ،منفردا"
عنه ،ولم يفرج عنه الا بعد موت الشيخ ، وكان في مدة حبسه مشتغلا" بتلاوة القرآن بالتدبر
والتفكر ، ففتح عليه من ذلك خير كثير ، وحصل له جانب عظيم من الأذواق
والمواجيد الصحيحة ،وتسلّط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف ،
والدخول في غوامضهم ،وتصانيفه ممتلئة بذلك .وحجّ مرات كثيرة ، وجاور بمكة ،
وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادةوكثرة الطواف أمرا" يتعجّب منه .*
توفي – رحمه الله – في ليلة الخميس ، ثالث عشر شهر رجب ، سنة احدى وخسين وسبع مئة
،وصلّي عليه من الغد بالجامع الأموي عقيب الظهر ، ثم بجامع جراح
.وكانت جنازته حافلة-رحمه الله- ، شهدها القضاة والأعيان والصالحون من الخاصة والعامة ،
وتزاحم الناس على حمل نعشه ، ودفن بمقبرة الباب الصغير ،وقد اكتمل له العمر ستون سنة .
من أشهر مؤلفاته
1.زاد المعاد. 2- الطب النبوي 3 .مفتاح دار السعاده ومنثور ولاية العلم والإراده
4.مدارج السالكين.5.الكافية الشافية في النحو.6
.الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
.7.الكلم الطيب والعمل الصالح.8.الكلام على مسألة السماع
.9.هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى.
10.المنار المنيف في الصحيح والضعيف.
11.إعلام الموقعين عن رب العالمين.12.الفروسية.
13.طريق الهجرتين وباب السعادتين.14.الطرق الحكمية.15
.ذم الهوى.16.إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان.
17.الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو الداء والدواء
.18.بدائع الفوائد
***********************
ابن بطوطة شاهد على عجائب البلدان

ابن بطوطة هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم الطنجي، رحالة شهير لف معظم بلاد العالم
وأتى بمغامرة من كل بلد منها، من منا لا يريد أن يكون مثل هذا الإنسان الرائع الذي قام بزيارة العديد
من البلدان حيث تعرف على ثقافات متنوعة وعادات وتقاليد مختلفة منها الطبيعي ومنها الغريب،
والأجمل من كونه قام بزيارة هذه البلدان هو قيامه بتسجيل ما رآه فيها في كتاب شهير
قام بكتابته له ابن الجوزي هو الكتاب الذي يعرف باسم "رحلات ابن بطوطة"،
حيث أصبح هذا الكتاب بعد ذلك دليلاً لكثير من المهتمين بالإطلاع على كل ما يتعلق بثقافات البلاد الأخرى.
قضي ابن بطوطة في رحلاته هذه حوالي ثلاثين عاماً تعرض فيهم للعديد من الأحداث، منها العديد من الأحداث
التي تعرضت فيها حياته للخطر، ومن خلال كتابه قام بإعطاء وصف دقيق لكل ما صادفه في رحلته
من أماكن وشخصيات ومعالم وأحداث وغيرها من الأمور الشيقة التي قام بتناولها.النشأة
ولد ابن بطوطة في مدينة طنجة بالمغرب في عام 1304م، وقام بدراسة الشريعة وقرر وهو في الحادية والعشرين
من عمره وذلك في عام 1325م أن يخرج لأداء فريضة الحج، وعزم أنه في أثناء رحلته
هذه سوف يعمل على التوسع في دراسة الشريعة في بلاد العرب.عشق ابن بطوطة السفر منذ الصغر
بالإضافة للتعرف على شعوب جديدة. إصرار وعزيمةعلى الرغم من الأخطار والأهوال التي
عرف ابن بطوطة أنه سوف يتعرض لها أثناء رحلته خاصة أنه سوف يتوجه إلى بلاد غريبة
وسوف يدخل إليها لأول مرة إلا أن هذا لم يثني من عزيمته، فقرر بمنتهى العزم أن يبدأ
رحلته ويكملها إلى نهايتها، فبدأ هذه الرحلة وحيداً ثم أنضم بعد ذلك لقافلة من التجار وواصل الرحلة هكذا،
وكلما يمضي قدماً ينضم إليه آخرين.في بداية رحلته وبالتحديد في مدينة بجاية تعرض ابن بطوطة للمرض
وأصابه الضعف الشديد ولكنه أصر على مواصلة المسير مفضلاً الموت
وهو متوجه لمكة للحج عن التخلف عن القافلة.رحلاتهقام ابن بطوطة بثلاث رحلات
خلال حياته بدأت الرحلة الأولى من المغرب وبالتحديد من طنجة وباتجاه شمال إفريقيا حتى الإسكندرية
ومنها إلى دمياط فالقاهرة، ثم تابع سفره في النيل إلي أسوان فعيذاب على البحر الأحمر
ومنها قام بالإبحار حتى وصل إلى جدة ، ثم عاد إلى القاهرة فدمشق عبر فلسطين،
ثم سار إلى اللاذقية فحلب واتجه مع قافلة حجاج إلي مكة المكرمة، توجه بعد ذلك إلي العراق
ثم فارس وحج للمرة الثانية ثم أنطلق من مكة إلى اليمن فالبحرين ومنها إلى مكة ورجع للقاهرة.
بدأت رحلة ابن بطوطة الثانية باتجاه الشمال فزار الشام ودخل أسيا الصغرى وبلغ سينوب
على البحر الأسود ثم عبرها إلى جزيرة القرم وزار جنوب روسيا قبل أن ينتقل لأرض البلغار
ومنها عاد إلى فارس ودخل أرض الهند، وفي الهند أقام سنوات في خدمة السلطان،
ثم زار كل من سيلان وأندونيسيا وكانتون في الصين، وعاد من سومطرة إلى ظفار بحراً
وانتقل برا إلى فلسطين، ثم رحل باتجاه بلاده عبر مصر فتونس وفي طريقه زار سردينا بحراً،
وخلال زياراته لفاس عبر مضيق جبل طارق وزار الأندلس، وكانت الرحلة الثالثة
إلى أعماق إفريقيا وحتى مالي ثم عاد إلى فارس بعد أن خاض الكثير من المشاق
.قام ابن بطوطة بوصف مفصل لكل ما صادفه في طريقه، وذكر جميع الأحداث التي مرت به
فذكر الطريق والبلاد والقصور وأبواب المدن ومعالمها والأشخاص الذين مروا عليه والأحداث
التي حدثت بينهم سواء تشاجر مع أحد أو تقابل مع أخر فأكرمه،
حتى فترات مرضه ذكرها أيضاً ولم يغفل نقطة مهما كانت بساطتها،
فلم يترك ابن بطوطة بلداً مر فيه إلا وصفه
وذكر أهله وحكامه وعلمائه وقضاته.
*******************
عمر المختار الفارس
المجاهد العربي
عمر المختار مجاهد ليبي عظيم لقب "بشيخ المجاهدين"،
نظراً لبطولته واستبساله في الدفاع عن وطنه وشعبه
ضد الاستعمار الإيطالي فأصبح يضرب به المثل كبطل ومجاهد وسياسي عظيم،
وقبل أن يكون عمر المختار مجاهدا ناجحاً كان رائداً دينياً عظيماً وهو الأمر الذي أعطاه
بعد سياسي وديني. مرت حياة عمر المختار بالعديد من الأحداث الحافلة،
وكان القسم الأخير منها زاخراً بالنضال وحركات المقاومة التي قام بقيادتها عمر المختار
من أجل الدفاع عن وطنه وتحريره من أيدي قوات الاستعمار فعلى مدى العشرين عاماً الأخيرة
من حياته استمر في النضال رافضاً جميع المغريات التي عرضتها عليه الحكومة الإيطالية
للتخلي عن الدفاع عن قضية بلاده، وظل حاملاً لراية الكفاح الوطني كفارس شجاع
حتى آخر يوم في عمره وهو يوم استشهاده تاركاً للتاريخ ذكرى بطل عظيم ومثل يحتذى به.
نشأتهاسمه بالكامل عمر بن المختار بن فرحات من عائلة غيث، وفرحات قبيلة
من بريدان أحد بطون قبيلة المنفة وهي إحدى القبائل العربية المشهورة بالبأس والشجاعة في المنطقة،
ولد عمر المختار في عام 1277هـ - 1859م في منطقة وادي البطنان ببرقة
. التحق وهو مايزال صغيراً بزاوية ( جنزور) حيث تعلم بها مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم،
ثم قام بالالتحاق بزاوية جغبوب وهي إحدى الزوايا التي أنشئها محمد بن علي السنوسي "
السنوسي الكبير"حيث قام بتلقي تعليمه الديني بها فدرس المبادئ الدينية والعلوم الشرعية
والتاريخ الإسلامي والأدب العربي . عرف عمر المختار بشخصيته القيادية القوية واتزانه
بالإضافة لتواضعه، مما جعله يكسب حب واحترام جميع من تعامل معه
.وقد حاز عمر المختار أيضاً على إعجاب شيخ السنوسية في هذا الوقت السيد المهدي السنوسي،
فقام بإرساله في العديد من المهام ومن ضمن هذه المهام مهمة فض المنازعات بين القبائل
وكانت مهامه دائماً ناجحة مما أكسبه احترام القبائل وتعمقت درايته بأحوالهم .
صدر قرار من السنوسيين بتعيينه شيخا على زاوية القصور بالجبل الأخضر قرب المرج،
ولعل هذا كان تحدياً لقدرات عمر المختار حيث إن هذه المنطقة التي تم تعيينه بها شيخاً على الزاوية كانت تسكنها
قبيلة متمردة لا تعترف بالقوانين أو تلتزم بها، ولكن عمر المختار استطاع بأسلوبه الحكيم والحازم
في نفس الوقت أن يقوم بمهمة ترويضهم والقضاء على نزعة التمرد بهم
ومحاولة إفشاء الآداب الإسلامية فيما بينهم.
ظل عمر المختار على مدار عشرين عاماً متصلة يشن الهجمات والمعارك على القوات الإيطالية
دون أن يهدأ للحظة أو ينعم براحة بال وبلاده مازال الاستعمار متوغل في قلبها، وعلى الرغم
من كثرة الجروح التي شكلت في جسده معالم لا يمحوها الزمن مهما طال إلا أن الموت على
الرغم من قربه منه في معظم الوقت إلا أنه لم يستطع النيل منه في خلال كل هذه الفترة،
ولكن لكل بطل نهاية فقد جاء اليوم الذي خرج فيه مع قواته من المجاهدين من أجل استطلاع
قوات العدو وكانت قوات الاستعمار تتربص به فتمت محاصرته هو وجنوده وكفارس
عظيم باسل يدافع عن قضية عادلة أبدى عمر المختار من الشجاعة والصمود
وظل يتبادل إطلاق النار مع العدو حتى أصابت إحدى الرصاصات حصانه
وسقط من عليه فتمكنت منه القوات الإيطالية وقامت بأسره، وتم نقله إلى ميناء سوسة،
ومن هناك تم نقله إلى بنغازي حيث مكث بسجنها أربعة أيام حتى ميعاد المحاكمة في سبتمبر 1931م،
وعندما تلي عليه القائد الإيطالي بنود التهم الموجهة إليه لم ينكرها بل إنه أكد أن تعاليم الإسلام
أوجبت عليهم الجهاد ضد المعتدين المحتلين وأنه لم يفعل أي شيء سوى تنفيذ تعاليم الإسلام
في دفع الاستعمار عن بلده وإنقاذها من المحتل وإنقاذ الشعب من الذل والخضوع
لمحتل غاشم وفد على البلاد من أجل استعمارها ونهب خيراتها.وقد صدر الحكم
على عمر المختار بالإعدام شنقاً وهو الحكم الذي أعدته الحكومة الإيطالية مسبقاً
حتى من قبل أن تبدأ المحاكمة، وفي اليوم التالي للمحاكمة في 16 سبتمبر 1931م ،
كانت المشنقة معدة ومجهزة بالفعل، حيث سيق الفارس البطل إلي ساحة الإعدام
وهو يردد الشهادتين ليستشهد وهو في السبعين من عمره على مرأى من عائلته وجنوده وشعبه،
ليترك في التاريخ ذكرى بطل عربي أبى أن تخضع بلاده للذل والهوان من قبل المستعمر
وظل لأخر نفس يتردد بصدره يهتف بحبها ويسعى لتخليص شعبه من نيران الاستعمار.
**************
وقفة : اليتيم قد يكون ناجـحـاً في حياته :
الإمام أحمد بن حنبل
إمام أئمة الإسلام.

هو أحمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني المزوزي ولد في بغداد مات ابوه وعاش يتيما
سمع من كبار المحدثين ونال قسطاً وافراً من العلم والمعرفة، حتى قال فيه الإمام الشافعي:
"خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقَهَ من ابن حنبل".


وعن إبراهيم الحربي، قال: "رأيت أحمد ابن حنبل، فرأيت كأنّ الله جمع له علم الأوّلين والآخرين من كل صنف يقول ما يشاء
ويمسك عمّا يشاء". ولم يكن ابن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا.

مذهبه

مذهب ابن حنبل من أكثر المذاهب السنية محافظة على النصوص وابتعاداً عن الرأي.
لذا تمسّك بالنص القرآني ثم بالبيّنة ثم بإجماع الصحابة، ولم يقبل بالقياس إلا في حالات نادرة.

محنته

اعتقد المأمون برأي المعتزلة في مسألة خلق القرآن، وطلب من ولاته في الأمصار عزل القضاة الذين
لا يقولون برأيهم. وقد رأى أحمد بن حنبل ان رأي المعتزلة يحوِّل الله سبحانه وتعالى إلى فكرة مجرّدة
لا يمكن تعقُّلُها فدافع ابن حنبل عن الذات الإلهية ورفض قبول رأي المعتزلة،
فيما أكثر العلماء والأئمة أظهروا قبولهم برأي المعتزلة خوفاً من المأمون وولاته.

وألقي القبض على الإمام ابن حنبل ليؤخذ إلى الخليفة المأمون. وطلب الإمام من الله أن لا يلقاه ،
لأنّ المأمون توعّد بقتل الإمام أحمد. وفي طريقه إليه، وصل خبر وفاة المأمون،
فتم ردّ الإمام أحمد إلى بغداد وحُبس ووَلِيَ الخلافة المعتصم، الذي امتحن الإمام،
وتمّ تعرضه للضرب بين يديه. وقد ظل الإمام محبوساً طيلة ثمانية وعشرين شهراً .
مؤلفاته :
- المسند. ويحوي أكثر من أربعين ألف حديث.
- الناسخ والمنسوخ.
- العلل.
- السنن في الفقه.
كان الإمام أحمد يحفظ ( ألف ألف ) حديث ، يعني ( مليون ) حديث
* مِنْ حِفْـظِ الإمام أحمد للحديث كان يقول لابنـه : اقرأ عليَّ الحديث وأُخبركُ بالسند ،
أو اقرأ عليَّ الإسناد لأخبرك بالحديث .عِفَّـة الإمـام أحمـد :* لمَّا رحل لطلب العلم لم يكن لديه مال
، فـكان يحمل البضائع على الجمال وعلى الحمير فيأخذ من هذا درهم ومن هذا درهم ، فيعيش بهذه الدراهم ،
وفي الصباح يطلب العلم حتى يستغني عن سؤال الناس ، ( عِـفَّـة وطلب علم ) .كان الإمـام أحمد يكره الشُهرة والثناء
:* دخل عليه عمُّـهُ وكان الإمام أحمد حزين ، فقال عمُّـهُ : ماذا بك ؟ فقال الإمام أحمد :
طُوبى لِمَنْ أخْمَلَ الله ذكره ، ( يعني من لم يكن مشهوراً ، ولا يعلم به إلاَّ اللـه ) .*
وقال أيضاً : أريدُ أنْ أكونَ في شِعْبِ مكـة حتى لا أُعْـرَفْ .* وكان إذا أراد أنْ يمشي يكره أن يتبعه أحدٌ من الناس
. العمل بالعلم :* قال الإمام أحمد ما كتبتُ حديثـاً إلاَّ وقد عملتُ بـه , حتى أنَّ النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ
احْـتَـجَـمَ وأعطى الحجَّامَ أجره ، فاحْـتَـجَـمَ الإمام أحمد وأعطى الحجَّام أجره .أخلاق الإمـام أحمـد وآدابه
:* كان يحضر مجلس الإمام أحمد خمسة آلاف طالب ، ( 500 ) كانوا يكـتبون العلم ،
والبقية ينظرون إلى أدبه وأخلاقه وسَمْتِـهِ .* قال يحيى بن معين : ما رأيتُ مثـل أحمد ،
صحبناه خمسين سنة فما افـتخر علينا بشيء ممَّا كان فيه من الخير .* كان الإمام أحمد مائلاً إلى الفقـراء
، وكان فيه حِلْمْ ، ولم يكن بالعجول ، وكان كثير التواضع ، وكانت تعلوه السكينة والوقار
.* قال رجل للإمام أحمد : جزاك الله عن الإسلام خيراً ، فقال الإمام أحمد :
بل جزى الله الإسلام عني خيراً ، مَنْ أنا ؟ وما أنا ؟ * كان الإمام أحمد شديد الحياء ،
وأكرم الناس ، وأحسنهم عِشْرةً وأدباً ، لمْ يُسمع عنه إلاَّ المُذاكرة للحديث ،
وذِكْر الصالحين ، وكان عليه وقارٌ وسكينة ،
عبادة الإمـام أحمـد بن حنبل :*
كان يُصلِّي في اليوم والليلة ( 300 ) ركعـة ، فلمَّا سُجِنَ وضُرِبْ أصْـبَحَ لا يستطيع أنْ يُصلِّي إلاَّ ( 150 ) ركعة فـقـط
.* كان يَـخْـتِمُ القرآن كُلَّ أُسبوع .* قال أحدُهُمْ : كُنْتُ أعرفُ أحمد بن حنبل وهو غُـلام كان يُحيي الليل بالصلاة .
* كان مِنْ عِبادته وزُهده وخوفه ، إذا ذَكَـرَ الموت خَـنَـقَـتْـهُ العَبْرة .*
كان يقول : الخوف يمنعني الطعام والشراب ، وإذا ذكرتُ الموت هانَ عليَّ كُلُّ أمْـرِ الدنيا .*
كان يصوم الإثـنين والخميس والأيام البيض ، فلمَّا رَجَعَ مِنْ السجن مُجْهَداً أَدْمَنَ الصيام حتى مات .*
حَجَّ على قَدَميـه مرتين .* في مَرَضِ الموت بَالَ دَمَـاً كثيراً ، فقال الطبيب المُشْرف عليه :
هذا رجُـلٌ قد فَـتَّتَ الخوف قلبـه .
وفاته

توفي الإمام يوم الجمعة سنة إحدى وأربعين ومائتين للهجرة ،
وله من العمر سبع وسبعون سنة. وقد اجتمع الناس يوم جنازته حتى ملأوا الشوارع.
وحضر جنازته من الرجال مائة ألف ومن النساء ستين ألفاً، غير من كان في الطرق وعلى السطوح
. وقيل أكثر من ذلك.

وقد دفن الإمام أحمد بن حنبل في بغداد. وقيل انه أسلم يوم مماته عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس
، وأنّ جميع الطوائف حزنت عليه، وأنه كانت له كرامات كثيرة وواضحة.

فعن ابنه عبد الله، قال: رأيت أبي حرّج على النمل أن تخرج من داره، ثم رأيت النمل قد خرجت نملاً أسود،
فلم أرها بعد ذلك.